النشر الدولي للأبحاث العلمية

النشر الدولي للأبحاث العلمية
اطلب الخدمة

يتفق أهل الاختصاص والباحثين أيضاً على أن المجال المعرفي يأخذ صفة العالمية ومن أبرز محدداته النشر الدولي للأبحاث. إذ أن هذه العملية تقوم على أساس جعل الأبحاث متداولة عالمياً لا محلياً. وهذا بلا شك يخاطب العقل الانساني العالمي من حيث وجهات النظر وتعارض المعلومات. ليصبح لدينا مخزون معرفي عالمي يغلب عليه سمات التثقيف وحل المشكلات العالمية. إذاً فالنشر الدولي للأبحاث هو ظاهرة ذات فائدة عظيمة على مستوى الانسانية جمعاء. ولهذا سنتناول النشر الدولي للأبحاث بالتعرف عليه وعلى خصائصه وعلى أمور وحيثيات عديدة تجعلنا ندرك ماهية هذه العملية المهمة…. .


 ما هو النشر الدولي للأبحاث؟ 

عملية نشر الأبحاث بشكل عام هي عبارة عن جعل الأبحاث مقدمة للجماهير على اختلافهم من خلال وسائط متعددة أهمها المجلات العلمية المحكمة، وإذا أضفنا لمصطلح نشر الأبحاث كلمة الدولي تصبح الاضافة على التعريف السابق هي (على المستوى العالمي)، فقط هذا هو ببساطة تعريف النشر الدولي للأبحاث، فالباحث عندما يقوم بعملية عرض ما أنجزه من محتوى بحثي على صفحات إحدى المجلات العلمية المحكمة العالمي ة يكون بذلك قد خرج ببحثه من إطار الحصر في جمهور محدد محلي أو إقليمي إلى مستوى العالم بشكل عام.

ومن خلال هذه العملية لابد وأن الباحث يوصل أفكاره ويحقق مجموعة من المنافع التي تعود عليه وعلى بحثه وسنتطرق لهذه المنافع في فقرة مستقلة من هذا المقال، ولكن قبل اختتام فقرة التعريف لابد أن نضع عدة نقاط رئيسية، أول هذه النقاط أن النشر بمفهومه العام يتعلق بالمجلات العلمية المحكمة ولكن هناك وسائط أخرى قليلة الاستخدام يمكن النشر عليها وسنذكرها فيما بعد، و كذلك من الجدير بالذكر أن النشر الدولي له شروط وضوابط أكثر وأشدّ دقة من النشر المحلي أو الإقليمي، ولابد أن يتم ربط النشر العالمي بالمساحة الجغرافية والحدود بين الدول، وليس هذا فحسب بل لابد من ربطه باللغات العالمية أيضاً وبثقافات الشعوب وسياسات المجلات العلمية المحكمة الدولية.


 شروط نشر الأبحاث دولياً… لابد من اتباعها: 

ليست كل عمليات طلب النشر في المجلات العلمية العالمية تأتي بالرد الايجابي وقبول النشر. فلابد أولاً من اجتياز عملية التحكيم لبيان ما يصلح للنشر من عدمه. و كذلك فإن عملية التحكيم العلمي تأخذ بعين الاعتبار التزام المادة بالعديد من الشروط والضوابط الخاصة بهذا النوع من النشر. وهذه الشروط والضوابط تأتي ملازمة لطبيعة إعداد الماجة المراد نشرها ومحتواها. و كذلك معايير السياسة الخاصة بالنشر الدولي، وفي النقاط التالية نوجز هذه الشروط:

  1. الأصالة تعتبر من شروط النشر على المجلات العلمية الدولية. وذلك لأن صفة العالمية تركز بشكل أساسي على الشيء الجديد الذي ستقدمه المادة المرسلة للنشر. ولهذا لابد من أن تقدم المادة نتائج وطرح جديد غير مستهلك للموضوع الذي تتناوله.
  2. المجلات العلمية العالمية لها تخصصات ومنها المجلات العامة، ولهذا لابد للباحث أن يراعي هذا الأمر، على سبيل المثال المجلات المتخصصة بالأبحاث الطبية لا يعقل أن يتم إرسال بحث تربوي لها.
  3. الصياغة والكلمات المستخدمة يفضل أن تكون صياغة أكاديمية. و كذلك لابد من الانتباه إلى الأخطاء اللغوية ومراجعة المضمون من الناحية النحوية والإملائية.
  4. لكل مجلة من المجلات لغات تسمح بالنشر فيها، ولهذا لابد من الالتزام بهذه اللغات. وتعتبر اللغة الإنجليزية من اللغات الأساسية والأكثر انتشاراً في المجلات العلمية العالمية.
  5. السياسات التحريرية وسياسات النشر تعتبر من الأمور الخاصة لكل مجلة على حدة. ولهذا لابد من الالتزام بهذه السياسات وفقاً لكل مجلة. وتشمل هذه السياسات عدد الصفحات وطريقة الكتابة والتنسيق و كذلك اتفاقيات النشر بين الباحث والمجلة.
  6. من أكثر الشروط حساسية هي مسألة التوثيق للمراجع. فمجال النشر الدولي للأبحاث يدقق بشكل كبير جداً على ضمان خلو المواد من أي عمليات انتحال. ولهذا ركز على التوثيق قبل ارسال المادة. و كذلك لابد من تعهد الباحث بأن المادة حصرية وغير مرسلة لأي مجلة أخرى.

 هل يعتبر النشر بالمجلات الجامعية نشر عالمي؟ 

الكثير من الباحثين يتوجهون لنشر أبحاثهم على المجلات العلمية المحكمة التابعة للجامعات، والكثير من الباحثين أيضاً يتساءلون ما إذا كان النشر على هذه المجلات يدخل في إطار النشر الدولي للأبحاث أم لا؟، ولعل الاجابة على هذا التساؤل تحتمل الوجهين بنعم ولا، حيث نعم يعتبر النشر على المجلات العلمية المحكمة التابعة لإحدى الجامعات ضمن النشر الدولي للأبحاث في ال كانت هذه المجلة توزع على عدد من الدول حول العالم، و كذلك يمكن الاجابة بلا إذا كانت هذه المجلات لا تنشر إلا في الإطار المحلي فقط، ولكن لابد من لفت الانتباه إلى أن المجلات الجامعية في العالم العربي أغلبها مجلات محلية لا تأخذ صفة العالمية، بعكس المجلات في قارة أوروبا والتي لها العديد من النسخ المترجمة التي تجعلها تصنف ضمن المجلات العالمية.

نشر الأبحاث في المجلات العلمية


 هل المجلات المترجمة تعتبر مجلات دولية يتم عليها النشر الدولي للأبحاث؟ 

من الأمور التي تطرح في سياق النشر الدولي للأبحاث هي مسألة المجلات العلمية المحكمة المترجمة هل تعتبر من المجلات العالمية أم لا. وبصيغة أخرى هل أي مجلة لها نسخة مترجمة تعتبر من المجلات العالمية؟. في الغالب تكون المجلات العلمية المحكمة المترجمة مجلات عالمية. وذلك لأن النسخ المترجمة يتم عرضها عالمياً بشكل ورقي أو بشكل إلكتروني. إذاً يمكن القول بأن الترجمة تعتبر سمة من سمات المجلات العالمية وهذه المجلات المترجمة لابد أن تكون مترجمة إلى لغات عالمية مثل اللغة الإنجليزية. على سبيل المثال الترجمة إلى اللغة الفارسية قد لا يصنف المجلة بأنها عالمية نظراً لأن الفارسية غير منتشرة حول العالم. و كذلك يشترط في المجلة العلمية المحكمة المترجمة أن تكون ذات نشر دوري ومستمر سواء النشر الورقي أو إلكتروني ليتم تصنيفها بأنها عالمية.


 أهمية النشر الأبحاث دولياً: 

الناظر إلى مهمة النشر الدولي للأبحاث يدرك تماماً مدى أهمية هذه العملية. والعمليات تأخذ صفة الدولية تعتبر عمليات ذات فوائد عديدة يتوجه إليها الأنظار العالمية. والفوائد من هذه العملية لا تعود فقط على الباحث ولا على المجلة التي تم النشر عليها ولا على المادة المنشورة. بل تجمع الفوائد كافة المحددات السابقة إضافة إلى ذلك الفوائد على مجال المعرفة العالمية والمكتبات والجامعات. والطرح التالي يوضح أوجه هذه الفائدة:

  1. هذه العملية تجعل اسم الباحث أكثر انتشاراً. فمن البديهي أن يكسب الباحث الذي يعتمد على النشر العالمي شهرة ومكانة أكثر من الباحث الذي ينشر على المستوى المحلي. فالعالمية جمهورها أوسع وذو قدرات عقلية أكبر مقارنة بالجمهور المحلي.
  2. كثير من حالات التوظيف للباحثين في الجامعات والمراكز البحثية جاءت من خلال نشر الباحث على المجلات العالمية، حيث يتعرف المختصون عليه ويقومون باستقطابه في حالة إعجابهم بالمادة التي كتبها.
  3. المادة نفسها التي يتم نشرها عالمياً تأخذ مكانة معرفة أكبر، و كذلك يتم الاقتباس منها بشكل أكبر نظراً لأن الباحثين الذين سيقرؤون هذه المادة تتسع بقعتهم مع النشر العالمي.
  4. المجلة العلمية المحكمة العالمية تعتبر ذات ميزات أكبر من المجلة المحلية، فعدد جمهورها أكبر وطبيعة المضمون الذي يتم نشره يكون أكثر كفاءة.
  5. لا مبالغة في القول بأن النشر الدولي للأبحاث يؤثر على تصنيف الدول من ناحية الحضارة والانتاج المعرفي، بل إن هذا المجال يعتبر من ميادين المنافسة الشديدة بين الدول التي تسعى لمواكبة ركب الحضارة.
  6. يمكن للجامعات أيضاً اكتساب مكانة متقدمة من خلال النشر الدولي للأبحاث، فالجامعة التي تملك مجلة عالمية يتعرف عليها الناس وتصبح محط اهتمام الطلبة الدوليين والباحثين و كذلك الأكاديميين مما يساعدها في استقطاب الطلاب وتنفيذ نشاط علمية عديدة مثل المؤتمرات والندوات العالمية.
  7. من خلال هذه العملية يصبح لدى المكتبات العالمية مخزون وفير من المواد المعرفية التي يمكن نشرها على رفوفها وتقديمها للزائرين.

 هل نشر الأبحاث دولياً مجاني أم مدفوع؟ 

هناك مجلات علمية محكمة عالمية تقدم خدمة نشر الأبحاث على المستوى العالمي بشكل مجاني، وهناك مجلات أخرى تفرض رسوماً تتراوح من 50_500 دولار أمريكي، ولكن الجدير بذكره في هذه الفقرة بأن مجانية النشر تكون غالباً في المجلات التابعة للمراكز الحكومية بشكل مباشر أو جامعات مثل مجلة جامعة الملك سعود ومجلة Reviews of Modern Physics ومجلة Nature Reviews Materials، و كذلك نلاحظ أن الرسوم التي يتم دفعها في المجلات العلمية المحكمة العالمية تكون أعلى من الرسوم التي تفرضها المجلات المحلية، وتختلف تكلفة النشر من مجلة عالمية لمجلة أخرى وهذا الاختلاف ناتج عن سياسات المجلات و كذلك ينتج عن رسوم الطباعة والشحن والتوزيع.


 من القضايا الهامة… هل المجلات الإلكترونية تعتبر ضمن مجلات النشر؟ 

أغلب المجلات العلمية المحكمة يوجد لها نسخة الكترونية على شبكة الانترنت. وهنا يأتي السؤال بهل المجلات الإلكترونية تعتبر مجلات عالمية؟، الاجابة بنعم تكون عندما تنشر المجلة مضمونها كاملاً بشكل مترجم وجعل الرابط متاحاً لكافة دول العالم أو أن يكون للمجلة نسخة ورقية توزع عالمياً، أما إذا كانت المجلة الإلكترونية تقتصر على لغة واحدة فقط وغير مترجمة على الأقل للإنجليزية أو العربية فهنا لا يمكن اعتبار هذه المجلة بأنها مجلة عالمية، و كذلك من الأمور الهامة في هذا السياق أن من معايير الحكم على المجلة الإلكترونية ما إذا كانت عالمية أم لا هو الجمهور المتابع لها، فإن كان هناك عدد ليس بالقليل من المتابعين الدوليين للمجلة فيمكن بهذا الحال القول بأن المجلة عالمية، و كذلك من اللافت أن المجلات العالمية غالباً ما تكون ذات معامل تأثير أكبر من المجلات المحلية وبالتالي يكون تصنيفها متقدم على سكوبس.


 ملاحظة هامة قبل ختام المقال: 

هذه الملاحظة التي سنضعها تأتي لتوضح نقطة مهمة وهي هل المجلات العلمية المحكمة فقط هي الوجه العام لعملية النشر الدولي للأبحاث؟. بمعنى آخر هل يمكن تنفيذ هذا النشر على وسيلة غير المجلات العلمية المحكمة؟. والاجابة نعم هناك العديد من الوسائل الأخرى التي يمكن النشر عليها غير المجلات العلمية المحكمة. ومنها وسائل المعرفة المتعارف عليها مثل الكتب والمكتبات. ولكن هنا نريد التركيز على المدونات والمواقع الإلكترونية إذ تعتبر من الوسائط التقنية ذات الفاعلية العالية في عملية نشر الأبحاث. و كذلك تأخذ المدونات والمواقع الإلكترونية صفة العالمية من خلال انتشارها ووصولها لكافة دول العالم.

ولكن لابد هنا أيضاً من مراعاة الترجمة. و كذلك المؤتمرات والندوات يمكن من خلالها نشر الأبحاث ولكن النشر هنا يكون بطرح النقاش لا بالنشر النصي. وأيضاً لا يمكن أن نغفل دور المطبوعات الجامعية. مثل الأوراق العلمية والسلاسل العلمية التي يتم من خلالها نشر العديد من الأبحاث. ولكن لاحظ في هذا المقال أننا ربطنا النشر الدولي بالمجلات العلمية المحكمة في أغلب الفقرات. وذلك تأكيداً على أن الوسيط الأكثر مناسبة هو المجلات العلمية المحكمة.


 رابط الفيديو: النشر الدولي للبحوث 


لطلب المساعدة في كتابة رسائل الماجستير والدكتوراه يرجى التواصل مباشرة مع خدمة العملاء عبر الواتساب أو ارسال طلبك عبر الموقع حيث سيتم تصنيفه والرد عليه في أسرع وقت ممكن.

مع تحيات: المنارة للاستشارات لمساعدة الباحثين وطلبة الدراسات العليا - أنموذج البحث العلمي

هل كان المقال مفيداً؟


مقالات ذات صلة